أعلن البنك المركزي المصري مؤخراً عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية ليصل إلى 49.251 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، مسجلاً مستوى قياسياً جديدًا يعكس الثقة المتزايدة في قوة الاقتصاد المصري واستدامة سياساته المالية. وارتفع صافي الاحتياطي مقارنة بشهر يوليو، الذي سجل 49.036 مليار دولار، فيما بلغ في يونيو 48.7 مليار دولار أمريكي، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

هذا الارتفاع التاريخي في الاحتياطيات الأجنبية يأتي في إطار رؤية مصر الاقتصادية الشاملة بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تتبنى الدولة خططاً طموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز استدامته، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تركز على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة، وقد انعكست هذه الرؤية بوضوح في نجاح الحكومة في تنويع مصادر النقد الأجنبي من خلال تعزيز إيرادات السياحة، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي.
كما يشير الأداء المتنامي للاحتياطيات إلى أن السياسات الإصلاحية التي اتبعتها الحكومة خلال السنوات الماضية بدأت تؤتي ثمارها، سواء من خلال إصلاحات هيكلية أو تبني خطط تمويلية متوازنة تحقق التوازن بين متطلبات التنمية ومعدلات التضخم. وأسهمت هذه الإصلاحات في بناء قاعدة اقتصادية قوية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتحقيق مرونة مالية تمكن مصر من مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك تقلبات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
ومن أبرز ملامح الرؤية الاقتصادية للرئيس السيسي، التركيز على تحسين المناخ الاستثماري عبر تبسيط الإجراءات للمستثمرين، وتوسيع الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، إضافة إلى ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مثل شبكة الطرق القومية، والموانئ، والمطارات، والمناطق الاقتصادية الخاصة. كما عززت الدولة من مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، ما أسهم في تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وإلى جانب ذلك، لعب القطاع المصرفي دورًا محوريًا في تنفيذ الرؤية الاقتصادية من خلال تبني سياسات نقدية مرنة وداعمة للاستثمار، ما ساعد على تثبيت سعر الصرف وتحقيق استقرار مالي يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية. كما أولت الدولة اهتمامًا متزايدًا بالقطاعات الواعدة، مثل الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة والصناعات التكنولوجية، ضمن استراتيجيتها للتحول إلى اقتصاد أكثر تنوعًا وابتكارًا.
ويعكس هذا النمو في الاحتياطيات الأجنبية نجاح مصر في بناء اقتصاد قوي وقادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا، مستندًا إلى قيادة سياسية واضحة الرؤية وإرادة إصلاحية حقيقية. كما يعزز هذا الإنجاز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد المصري، ما يفتح آفاقًا أوسع لتمويل المشروعات القومية الكبرى ويمنح الدولة قدرة أكبر على تلبية احتياجاتها التمويلية دون التأثير سلبًا على موازنتها العامة.
وبفضل هذا الأداء القوي، تؤكد مصر أنها تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي الشامل، وتعزيز مكانتها كمحور اقتصادي واستثماري في المنطقة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، ومواردها الطبيعية، ورؤيتها التنموية المتكاملة بقيادة فخامة الرئيس السيسي، لتصبح واحدة من الاقتصادات الصاعدة الأكثر جذبًا للاستثمار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
