خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة القياسية بمقدار 200 نقطة أساس يوم الخميس، ليصل سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 22% وسعر الفائدة على القروض إلى 23%، في ظل تحرك صانعي السياسة لتخفيف الشروط النقدية وسط انخفاض التضخم وظهور بوادر انتعاش اقتصادي. جاء قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماعها المقرر في 28 أغسطس، وهو ثالث خفض لأسعار الفائدة هذا العام.

تشير تخفيضات أسعار الفائدة إلى تحول تركيز مصر من السيطرة على التضخم إلى دعم التعافي الاقتصادي
كما تم تخفيض سعر الفائدة الرئيسي وسعر الخصم إلى 22.5 في المائة. ويأتي هذا بعد تخفيضات سابقة بمقدار 225 نقطة أساس في أبريل و100 نقطة أساس في مايو، مما يؤكد اتباع نهج أكثر جرأة في تخفيف السياسة النقدية في النصف الثاني من عام 2025. وأشار البنك المركزي إلى استمرار انخفاض التضخم كسبب رئيسي وراء التعديل الأخير في السياسة النقدية. كما انخفض معدل التضخم السنوي إلى 13.9 في المائة في يوليو، من 14.9 في المائة في يونيو.
وظل التضخم الأساسي مستقراً عند 11.6 في المائة، في حين سجل كل من التضخم الشهري والتضخم الأساسي معدلات سلبية للشهر الثاني على التوالي، عند -0.5 في المائة و-0.3 في المائة على التوالي. تعكس هذه الاتجاهات انخفاض أسعار المواد الغذائية وبيئة عملة أكثر استقرارًا. تم تطبيق تشديد السياسة النقدية في مصر في وقت سابق من عام 2024، والذي تضمن رفع سعر الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس وإدخال نظام تعويم محكوم للجنيه في مارس، لمعالجة الاختلالات الخارجية والضغوط التضخمية.
المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تدعم دورة تخفيف السياسة النقدية في مصر
كانت هذه الإجراءات جزءًا من إصلاحات هيكلية أوسع نطاقًا بدعم من صندوق النقد الدولي (IMF). ومنذ ذلك الحين، ومع تراجع التضخم واستقرار أسواق الصرف الأجنبي، تحول البنك المركزي تدريجيًا نحو دعم النمو الاقتصادي. وأشار البنك إلى أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي دعم هذا القرار. ومن المتوقع أن يرتفع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2024/2025، مقارنة بـ 2.4 في المائة في العام السابق.
كما انخفض معدل البطالة إلى 6.1 في المائة في الربع الثاني من 6.3 في المائة في الربع الأول، مما يعكس تحسنًا طفيفًا في ظروف سوق العمل. وأشار صانعو السياسات أيضًا إلى تحسن الظروف المالية والخارجية، فضلاً عن توقعات النمو العالمي الأكثر إيجابية، كعوامل ساهمت في خفض سعر الفائدة. أظهرت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي علامات على الانتعاش، مدعومة بصفقات التمويل الدولية ونمو قطاع السياحة، مما دعم العملة وخفض التضخم المستورد.
انخفاض معدل البطالة ونمو الناتج المحلي الإجمالي في مسار تصاعدي
وأكد البنك المركزي أن هدفه الأساسي لا يزال هو تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط. ورغم تراجع التضخم، أقر المسؤولون باستمرار المخاطر، بما في ذلك تقلب أسعار السلع العالمية والضغوط الجيوسياسية واحتمال تجدد الصدمات الخارجية. من جهتها، استجابت الأسواق المالية بشكل إيجابي لخفض سعر الفائدة، مع تزايد التوقعات بمزيد من التسهيلات إذا استمر انخفاض التضخم وتسارع النمو.
وتوقع استطلاع رأي أجري مؤخراً بين المحللين أن تنخفض أسعار الفائدة في مصر إلى حوالي 17.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026 إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية الحالية. ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي المصري اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في أواخر أكتوبر، حيث ستتوفر بحلول ذلك الوقت بيانات إضافية عن التضخم والنمو والموازين الخارجية لتوجيه القرارات المستقبلية. وفي الوقت الحالي، يشير الإجراء الذي اتخذ يوم الخميس إلى تحول واضح نحو دعم الطلب المحلي والحفاظ على الزخم الاقتصادي دون المساس بالانضباط النقدي.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
